يوميات الثورة: رأيت الموت فى ميدان التحرير

غاب عن ذهن العبقرى الخائب صاحب مشورة قطع وسائل الاتصال الحديثة - انترنت.. محمول- أن السيف قد سبق العذل.. وانه ما من قوة على سطح الأرض تستطيع إيقاف زلزال أو إخماد بركان
غاب عنه أن ثورة 1919 قد انتشرت انتشار النار فى الهشيم فى كل أرجاء المحروسة من أقصاها إلى أقصاها ولم يكن هناك فيس بوك ولاغيره من وسائل الإعلام الجديد
شاء القدر ان اكون فى القاهرة من يوم 9 يناير2011 وحتى اندلاع الثورة لآداء امتحان ماجستير الإعلام ..ألغيت الامتحانات وقطعت كل وسائل المواصلات والاتصالات وتم عزل قاهرة المعز عن العالم تقريبا
قلت لنفسى علام الجلوس فى غرفة الفندق المنعزلة عن العالم فحزمت حقائبى وصحبتنى زميلتى بسيارتها إلى قلب القاهرة النابض على خط النار الأمامى,, ميدان التحرير
***
لم تكن شهرة الميدان المدوية قد وصلت إلى ما وصلت إليه بعد
فوجئت بان شارع كورنيش النيل من المعادى وحتى مقر الحزب الوطنى خال تماما من كل انواع السيارات وقد تحولت القاهرة إلى مدينة أشباح فى عز النهار بعد صلاة الجمعة - جمعة الغضب.. فى مشهد لم ولن يتكرر فى تاريخ تلك المدينة ذات الثلاثة ملايين سيارة والـ 22 مليون إنسان..!
كل الطرق التى تؤدى إلى قلب القاهرة قد جرى عزلها بواسطة الشرطة فيما يبدو أنه بداية تنفيذ خطة وزارة الداخلية التى سرعان ما تحولت إلى خطة خيانة الوطن ..!
فوجئنا بكمين شرطة يقف أمام فندق الفور سيزون يحاول منعنا من استكمال الطريق بحجة وجود "مظاهرات تخريبية" خوفاً علينا..! بعد مناقشات وجدناها غير مجدية التففنا حول الفندق محاولين الوصول إلى الكورنيش مرة اخرى عن طريق منطقة جاردن سيتى فهالنا تلك الأعداد الضخمة جدا من أفراد الشرطة سواء بالملابس الرسمية او المدنية يقفون فى كل مكان من جاردن سيتى وقصر العينى - ذلك الشارع الذى تزودنا منه بساندوتشات فول وطعمية من المطعم الوحيد الذى كان ما يزال فاتحا أبوابه.. وجلسنا فى السيارة نلتهم الطعام على عجل فبعض الناس كان يجرى من حولنا على غير هدى وفى كل اتجاه ..
فجأة دمعت عيناى وعينيى زميلتى وأصابنا سعال شديد .. فتوقعت على الفور ان الهواء قد حمل إلينا دخان القنابل المسيلة للدموع رغم وقوفنا على مسافة كبيرة من ميدان التحرير الذى كان يلوح فى الأفق وكانت تجرى فيه وعلى مداخله اولى المعارك التى لم تسجلها أى من كاميرات الفضائيات..
يد تمتد إلينا وإلى بعض السياح الواقفين فى قصر العينى يتابعون ما يحدث بـ "فحل بصل".. قيل أنه العلاج الفورى والأقوى للقنابل المسيلة للدموع.. فمددنا إليه يدنا بالمثل بمناديل "كلينيكس" من علبة مناديل السيارة .. وحاولنا الولوج لقلب التحرير لولا تلك الجحافل المتحفزة من قوات الأمن المركزى التى تحاصر الميدان واجبرتنا على الرجوع إلى حيث الفور سيزون ومنه - عنوة - إلى استكمال الكورنيش وصولا إلى مدخل ميدان عبدالمنعم رياض ..
فوجئنا بكمين آخر وعميد شرطة يطلب منا الرجوع.. حاولنا اقناعه بوجود كمين فى الخلف لا يسمح لنا بالعودة .. على مضض أمر العميد احد امناء الشرطة بالسماح لنا بعد ما رأى " بادج " الصحافة على زجاج السيارة..
ما إن مررنا من كمين الشرطة وأصبحنا بمحاذاة سور الحزب الوطنى -وكنا وما زلنا السيارة الوحيدة التى تسير فى شوارع القاهرة فى توقيت قد يكون خاطئ تماما او فى محله تماما- ما ان وصلنا لأول سور الحزب الواطى حتى انهالت علينا- من فوق الكوبرى المواجه - قذائف المولوتوف والحجارة من كل الاحجام فطلبت من زميلتى ان تضغط دواسة البنزين بكل قوتها وأن تنطق الشهادتين ولاحت منى التفاتة للخلف فوجدت كمين الشرطة قد تبخر وسحب الدخان تتصاعد من مقر الحزب بعد هجوم المتظاهرين الكاسح عليه انتقاما من التعامل معهم بوحشية من قبل الشرطة
حاولنا الدخول إلى التحرير عن طريق عبدالمنعم رياض وكان ذلك من المستحيلات .. فالناس تندفع فى كل اتجاه كانه يوم الحشر وكان مستحيلا اختراق تلك الحشود بسيارة تقودها فتاة..!
اقترحت الذهاب إلى ساقية عبدالمنعم الصاوى التى نحمل عضويتها بمنطقة أبو الفدا بالزمالك - خوفاً على زميلتى -.. أيضا لم نستطع .. فقد وجدنا عميد شرطة أعلى الكوبرى.. لم اتمالك نفسى من سؤاله بسخرية: لو سمحت.. الثورة فين.. ادهشنى رده: بعد الكوبرى..! وانفجرت ضاحكاً.
عدنا ادراجنا باتجاه مبنى التليفزيون .. وفى هذه المرة اشتبكنا مع لواء شرطة يقف مع عشرات من افراد الامن المركزى فى جدل عقيم .. ولم نفلح أيضا فى اختراقهم.. وبتنا محاصرين فى منطقة الكورنيش ما بين مبنى التليفزيون ومدخل ميدان عبد المنعم رياض
حتى استطاعت زميلتى تخطى افراد الامن المركزى المنسحبين بفعل ضغط الجماهير الغاضبة التى كانت تتقدم بكل ثبات بل وقاموا بآداء الصلاة فوق الكوبرى رغم ضربهم بالقنابل المسيلة للدموع ورشاشات المياه القوية من تلك السيارات التى تحمل خزانات مياه ضخمة وبعضها كان يحمل مخلفات مياه الصرف الصحى..!
استطعنا بلوغ الناحية الاخرى من الكوبرى وكنت اشاهد فلول الامن المركزى فى كل مكان وكنت انادى عليهم متندرا: اجرى بسرعة.. الشعب وراك..!
عن طريق شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين حاولنا الوصول لكوبرى 15 مايو .. وجدنا الناس تحتشد هاتفة بسقوط النظام.. وكانت تلك أول مرة أسمع فيها تلك الصيحات المجلجلة المنادية بالسقوط
فى الطريق لاعلى الكوبرى كان الشباب يجرون فى كل اتجاه ومئات الآلاف منهم تحت الكوبرى والشرطة من الاعلى تمطرهم بوابل لا ينقطع من القنابل الدخانية وقنابل الصوت حتى أننى شاهدت بعض العمارات السكنية خلف تلك الجماهير وقد بدأت تشتعل نوافذها..!
قبل الوصول لاخر الكوبرى وجدت اخر كمين شرطة .. ناديت على الضابط المتجهم: هو حضرتك مش بتضحك ليه ..؟!
لم انتظر الاجابة فقد كانوا - بعد نفاذ مخزون القنابل وتقدم الجماهير - يستعدون.. للهروب.. الهروب الكبير..!
***
من ساقية عبد المنعم الصاوى الثقافية - الخالية من الشباب- الابعض افراد التليفزيون اليابانى والبريطانى الذين سجلا معنا حديثا بالانجليزية عن الوضع المتفجر فى مصر.. لفت نظرهم تلك الابتسامة المرهقة المرتسمة على وجهى وسؤالى لهم عن بعض المعلومات العامة سواء فى اليابان او بريطانيا- رغم اصوات الانفجارات المدوية من حولنا.. واعجبهم ذلك.. أعجبتهم خفة دم الشباب المصرى وسخريته من كل شئ حتى ولو فى " عز " ثورته..!
اكملت تصوير ما يحدث للناس تحت كوبرى 15 مايو من الجهة المقابلة بما فى ذلك تجربة سلاح جديد عبارة عن سيارة تصدر اصواتا عالية جدا قد تصيب من حولها بثقوب فى طبلة الاذن..!
عند اقتراب عقارب الساعة من تمام السادسة مساء صاحت فينا مشرفة ساقية عبد المنعم الصاوى.. "حظر تجول.. حظر تجول"
وكان هذا أول حظر تجول أتعرض له فى حياتى
اسرعنا - أنا وزميلتى - الى سيارتها .. محاولة ايصالى الى مكان آمن.. وصلنا الى مدخل ميدان عبد المنعم رياض الذى تحول الى ساحة حرب حقيقية مع حلول ساعات الظلام .. بدأت التصوير بسرعة مرة أخرة فقد لفت انتباهى انسحاب سيارات الامن المركزى من الميدان الواحدة تلو الاخرى فى تتابع سريع.. فلقد بدأ للتو تنفيذ خطة الخيانة..وبدأت معها معركة التحرير .. وسيطر المتظاهرون من شباب مصر تماما على مقاليد الأمور فى معظم انحاء مصر
لقد قامت قيامة الثورة..!
يتبع
http://www.youtube.com/watch?v=jsxyHbWY71s
http://www.youtube.com/watch?v=tm-MouW2vg0
من ملفات الثورة- مدينة دمنهور- عاصمة محافظة البحيرة

اللجان الشعبية
مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

هنا حاول بلطجية الشرطة سرقة البنك الأهلى فقاتلهم الناس

مبنى المحافظة تحرسه دبابات

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

مبنى محكمة دمنهور

شارع الجمهورية- منطقة البنوك

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

أمام منزلى- دمنهور- يا أهلا بالدبابات

مبنى أمن الدولة سابقا- متحف الظالمين حاليا - أثر بعد عين..!

داخل معتقل أمن الدولة

أمام ديوان محافظة البحيرة

داخل معتقل أمن الدولة

مبنى البلدية التاريخى 1930
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
306960,
6 أكتوبر 10 رمضان,
google,
yahoo,
أخبار,
أدب,
إسلاميات,
اسلاميات,
الثورة,
الفتنة الطائفية,
المرأة,
انترنت,
تليفزيون,
ثقافة,
ثورة 25 يناير 2011,
ثورة مصر,
جنوب سيناء,
حب,
خواطر,
دهب,
دين,
رياضة,
سانت كاترين,
سياسة,
سياسية,
سيناء,
شرم الشيخ,
شعر,
شهداء الثورة,
صور,
فضائيات,
فلسطين,
قصائد,
قصة,
قصص,
مجتمع,
مجلس الشعب,
محافظة جنوب سيناء,
مختارات,
مقال,
مقالات,
مقالات سياسية,
منوعات,
موسيقى,
ميدان التحرير,
نكلا العنب,
يوميات |
السمات:
الثورة,
ثورة 25 يناير,
ثورة 25 يناير 2011,
ثورة مصر